السيد هاشم البحراني

272

حلية الأبرار في أحوال محمد وآله الأطهار ( ع )

وأطلق عنه ، فصاح السجّان يا موسى إن الخليفة يدعوك . فقام موسى عليه السلام مذعورا « 1 » فزعا وهو يقول : لا يدعوني في جوف هذا الليل إلّا لشرّ يريده بي فقام باكيا حزينا مغموما آيسا من حياته فجاء إلى هارون وهو ترتعد فرائصه « 2 » ، فقال : سلام على هارون فردّ عليه السلام ، ثم قال له هارون : ناشدتك باللّه هل دعوت في جوف الليل بدعوات « 3 » فقال : نعم . قال : وما هن قال : جدّدت طهورا وصلّيت للّه عزّ وجل أربع ركعات ، ورفعت طرفي إلى السماء وقلت : يا سيّدي خلّصني من يد هارون وشرّه ، وذكر له ما كان من دعائه . فقال هارون : قد إستجاب اللّه دعوتك ، يا حاجب أطلق عن هذا ، ثم دعا بخلع فخلّع عليه ثلاثا ، وحمله على فرسه ، وأكرمه وصيّره نديما لنفسه ، ثم قال : هات الكلمات فعلّمه حتّى أثبتها ثم دعا بدواة وقرطاس وكتب هذه الكلمات . قال : فأطلق عنه وسلّمه إلى الحاجب ليسلّمه إلى الدار ويكون معه فصار موسى بن جعفر عليه السلام كريما شريفا عند هارون ، وكان يدخل عليه في كل خميس إلى أن حبسه الثانية فلم يطلق عنه حتى

--> ( 1 ) الذعر : الخوف ، والفزع : الخوف مع الاضطراب . ( 2 ) الفرائص : جمع الفريصة وهي اللحمة بين الجنب والكتف أو بين الثدي والكتف ترعد عند الفزع ، يقال : إرتعدت فرائصه أي فزع فزعا شديدا . ( 3 ) في المصدر والبحار : في جوف هذه الليلة .